المقريزي
147
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وثمانمائة قبل أن يكمل . وتجدّد في زاوية الشيخ أبي العباس البصير التي عند قنطرة الخرق خطبة . وتجدّد في حدرة الكماجيين من أراضي اللوق خطبة بزاوية مطلة على غيط العدّة ، وتجدّد بالصحراء خطبة في تربة الأمير مشير الدولة كافور الزمام ، وتوفي في خامس عشر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثمانمائة . وتجدّد بخط الكافوريّ خطبة أحدثها بنو وفاء في جامع لطيف جدّا . وتجدّد بمدرسة ابن البقريّ من القاهرة أيضا خطبة في أيام المؤيد شيخ . وتجدّد بحارة الديلم خطبة في مدرسة أنشأها الطواشي مشير الدولة المذكور . وتجدّد عند قنطرة قدادار خطبة أنشأها شاكر البناء ، وخطبة بالقرب منها في جامع أنشأه الحاج إبراهيم البرددار الشهير بالحمصانيّ ، أحد الفقراء الأحمدية السطوحية في حدود الثلاثين والثمانمائة . ذكر مذاهب أهل مصر ونحلهم منذ افتتح عمرو بن العاص رضي اللّه عنه أرض مصر إلى أن صاروا إلى اعتقاد مذاهب الأئمة رحمهم اللّه تعالى ، وما كان من الأحداث في ذلك اعلم أن اللّه عز وجل لما بعث نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا إلى كافة الناس جميعا عربهم وعجمهم ، وهم كلهم أهل شرك وعبادة لغير اللّه تعالى إلا بقايا من أهل الكتاب ، كان من أمره صلّى اللّه عليه وسلّم مع قريش ما كان حتى هاجر من مكة إلى المدينة ، فكانت الصحابة رضوان اللّه عليهم حوله صلّى اللّه عليه وسلّم يجتمون إليه في كلّ وقت مع ما كانوا فيه من ضنك المعيشة وقلة القوت ، فمنهم من كان يحترف في الأسواق ، ومنهم من كان يقوم على نخله ، ويحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كل وقت ، ومنهم طائفة عندما تجد أدنى فراغ مما هم بسبيله من طلب القوت ، فإذا سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن مسألة ، أو حكم بحكم ، أو أمر بشيء ، أو فعل شيأ وعاه من حضر عنده من الصحابة ، وفات من غاب عنه علم ذلك ، ألا ترى أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قد خفي عليه ما علمه حمل بن مالك بن النابغة ، من الأعراب من هذيل ، في دية الجنين وخفي عليه . وكان يفتي في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وعبد الرحمن بن عوف وعبد اللّه بن مسعود وأبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو موسى الأشعريّ وسلمان الفارسيّ رضي اللّه عنهم . فلما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستخلف أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ، تفرّقت الصحابة رضي اللّه عنهم ، فمنهم من خرج لقتال مسيلمة وأهل الردّة ، ومنهم من خرج لقتال أهل الشام ، ومنهم من خرج لقتال أهل العراق ، وبقي من الصحابة بالمدينة مع أبي بكر رضي اللّه عنه عدّة ، فكانت القضية إذا نزلت بأبي بكر رضي اللّه عنه قضى فيها بما عنده من العلم بكتاب اللّه أو سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن لم يكن عنده فيها علم من كتاب اللّه ولا من سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، سأل من بحضرته من الصحابة رضي اللّه عنهم عن ذلك ، فإن وجد عندهم